سر فصاحة الرسول.. في طفولته
[frame="4 80"]http://www.al-wed.com/pic-vb/810.gif
سر فصاحة الرسول.. في طفولته
لم يكن احتضان حليمة للرسول ورضاعتها له من قبيل الصدفة، وإنما بترتيب إلهي لا يعلمه أحد من البشر.. أراد الله أن يرتوي نبيه من فصاحة "بني سعد" وهم أفصح العرب، وهو في المهد صبيا.. ليكون "أهلا" للوحي والقرآن.
http://www.al-wed.com/pic-vb/921.gif
ولد النبي ولم يحمل في مولده معجزة عيسى، ولا في انتصاراته معجزة موسى.. كل شيء يحدث بترتيب من الله دون أن يكون هناك شيء خارق، لأن الله أراد أن تأتي العزة لهذا الدين باجتهاد البشر، وأن تكون معجزة نبيه هي صناعة الرجال الذين تحملوا مسئولية نشر الرسالة المحمدية ليعم نورها آفاق الكون.
أحداث لها في حياة الرسول معنى ومغزى.. قلبت وجه المجتمع ليس في الجزيرة العربية فقط ولكن في الدنيا كلها..
http://www.al-wed.com/pic-vb/922.gif
متى أنكرت قريش.. الآلهة؟
ولد النبي صلى الله عليه وسلم بمكة صبيحة يوم الاثنين 12 ربيع الأول الموافق 20 أبريل سنة 570 ميلادية، بعد خمسين يوماً من حادث الفيل، حيث حاول أبرهة الحبشي هدم الكعبة، فانتقم الله تبارك وتعالى من جيش أبرهة، وجاء ذكر الحادثة في القرآن الكريم:
بسم الله الرحمن الرحيم
"ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل. ألم يجعل كيدهم في تضليل، وأرسل عليهم طيرا أبابيل، ترميهم بحجارة من سجيل، فجعلهم كعصف مأكول"
صدق الله العظيم
وكان ميلاد محمد هو أسعد يوم في حياة البشرية كلها، وأسعد يوم أشرقت فيه الشمس على الأرض.
ولد محمد صلى الله عليه وسلم بعد ميلاد المسيح عليه السلام بـ 570 سنة، كانت الأرض متعطشة لمجيء نبي آخر الزمان ، متعطشة للخير والإصلاح، وقد ولد في عام الفيل، وكانت أمه السيدة "آمنة بنت وهب" تحمله في رحمها في الشهر السابع حين وقعت حادثة الفيل، التي استمع إليها رسول الله مراراً وهو طفل من أهله في قريش، الذين كانوا يتحدثون عن المعجزة الربانية التي وقعت فيها بتأثر شديد.
وكانت قريش تحكي لكل أطفالها كيف أنقذ الله مكة وأنقذ بيته العتيق، وكانوا يروون لأطفالهم قصة هذا البيت، ومن بناه، وقصة إبراهيم جدهم وجد محمد صلى الله عليه وسلم.
وحين كانت قريش تروي قصة أبرهة وقصة حفظ الكعبة، كانت تفعل شيئاً عجيباً، فقد تعودت قريش أن تخلط بين الآلهة وبين الله تبارك وتعالى، وكانوا يقولون إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى، لكن حين يتحدثون عن حادثة الفيل لا يذكرون إلا فضل الله سبحانه وتعالى، ولا ينسبون المعجزة للآلهة الأخرى كاللات والعزى.
والدليل على ذلك عبارة عبد المطلب جد النبي حين قال لأبرهة: "للبيت رب يحميه".
فقريش حين تتحدث عن المصالح الاقتصادية تذكر الآلهة، لكنهم في وقت الشدة والخوف والموت لا يذكرون إلا الله تبارك وتعالى.. من هنا انطبعت قصة الفيل في عقل النبي صلى الله عليه وسلم وهو طفل، ولهذا لم يعبد النبي صلى الله عليه وسلم صنماً قط.
والنبي حين كان يعمل بالبيع والشراء والتجارة، كان يقول له أحدهم: "أتقسم باللات والعزى أن البضاعة هذه ثمنها كذا، فيحمر وجه النبي ويقول: "والله ما عبدتهما حتى أقسم بهما".
http://www.al-wed.com/pic-vb/923.gif
تأثير قصة أبرهة على محمد عليه الصلاة و السلام
أصبح على هذه القناعة حين فشلت قريش في تزييف حادثة الفيل بربطها بالأصنام أو بالآلهة الأخرى، فسمع النبي من أجداده وأعمامه ومرضعاته وأمه أن جيشاً ضخماً أتى إلى مكة بهدير رجاله وكانت الأرض ترتج تحت أرجل أفياله، فخاف الناس وفروا إلى الجبال وارتفعت أكفهم إلى السماء يستنجدون بها ويقولون: يا رب.. كل مكة كانت تتضرع إلى الله وتقول: يا رب وقالوا لمحمد إن الوحيد الذي توجه إلى الغزاة ووقف في مواجهة أبرهة هو جده عبد المطلب وراح أبرهة يسخر منه حين قال له: للبيت رب يحميه، وفجأة أثناء عودة عبد المطلب إلى مكة جاءت الطيور وأخذت ترشق الأفيال والرجال الغزاة بحجارة صغيرة مشتعلة. وهكذا دافع الله عن بيته، ولنا أن نتخيل كيف ألهبت هذه الحكاية وجدان النبي وفكره وهو طفل صغير، وكيف ساهمت هذه المواقف في إنضاج عقل النبي مبكراً فجعلته يسبق أقرانه.
ولا أحد يعرف هل كان النبي هو أول طفل يولد خلال الخمسين يوماً التي أعقبت حادثة الفيل، أم أن أحداً غيره ولد في هذه الفترة، وظلت آمنة بنت وهب تغرس هذه القصة في وجدانه وتحكيها له مراراً حتى ماتت، علماء النفس يقولون إن السنوات الست الأولى من عمر الإنسان هي التي يمتلك فيها ذاكرة قوية، ولهذا تلازمه المعلومات التي يستقيها ممن حوله في تلك الفترة، حتى آخر عمره، الغريب أن الذين حكوا له المعجزة الإلهية في الدفاع عن البيت العتيق هم الذين كذبوه بعد ذلك، رغم أنهم رأوها بعينهم وعايشوها.
والله سبحانه يقول للنبي: "ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل"، ورغم أن النبي هو الذي لم يعاصرها ولم يراها بعينه مثلهم.
ثم تأتي السورة التالية لهذه السورة: بسم الله الرحمن الرحيم "لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف" .. صدق الله العظيم
كأن الله سبحانه يقول لهم: "أنتم تكذبون ما رأيتمونه بأعينكم، لأنكم تجرون وراء مصالحكم التجارية، أنتم تخافون على طريق التجارة الخاصة بكم، فإذا ما سمحتم بهدم الأصنام حول الكعبة فإن القبائل التي تعبد هذه الأصنام ستقطع علاقتها التجارية معكم، ولن تأمن قوافل تجارتكم التي تمر عبر أراضيهم.
ما نلخص به من هذه الواقعة أن رؤية ومعايشة الأحداث العظيمة تنتج شخصيات عظيمة، لها تكوين نفسي قوي.
http://www.al-wed.com/pic-vb/925.gif
وصف النبي
يصف أحد الصحابة وهو عبد الله بن رواحه النبي فيقول: "إذا رأيته قادماً من بعيد تقول إن الشمس أشرقت"، لأنه صلى الله عليه وسلم ولد في لحظة شروق الشمس، فأضفى الله على وجهه الكريم ضياء وجلالاً.
خلال مولد النبي لم تحدث معجزة مثلما حدث للمسيح عليه السلام، إذ نطق في المهد، إضافة إلى حمل السيدة مريم دون أن يمسها بشر.
وحين انتصر النبي في حروبه لم تكن هناك معجزة، كمعجزة موسى عليه السلام حين ضرب البحر بعصاه فانشق ليعبر المؤمنون بسلام ثم يلتئم على الكافرين.
ولدته أمه صحيح البدن ، متميزاً جداً، كل شيء حوله يحدث بترتيب من الله، دون أن يكون هناك شيء خارق، أراد الله تعالى أن تأتي العزة والتمكين لهذا الدين باجتهاد البشر والمعجزات في حياة النبي عبارة عن أشياء عارضة لتثبيت القلوب، وتثبيته كنبي، الانتصارات جاءت بالأسباب وباجتهاد البشر المستعينين بالله.
http://www.al-wed.com/pic-vb/926.gif
استقلال جزيرة العرب
لماذا حدثت معجزة إهلاك أبرهة؟ وهل هدم الكعبة مستحيل؟
ربما كانت الإجابة على ذلك سهلة: الله سبحانه أهلك أبرهة حتى لا يهدم الكعبة، رغم أن الكعبة هدمت قبل ذلك بفعل السيول، بأيدي أناس من أعداء الدين وخلال الحروب.. لكن في هذه المرة حدثت معجزة خارقة، حين أرسل الله طيراً أبابيل ترمي أعداء الكعبة بحجارة من سجيل.
لأن الله أراد للجزيرة العربية أن تظل حرة مستقلة فأبرهة لم يأت لهدم الكعبة فقط، وإنما جاء ليسيطر على مكة جسر التجارة العالمية بين الشام واليمن، جاء طامعاً هو والرومان في ثروة العرب.
أبرهة لم يأت لهدم الكعبة ثم يعود بجيشه إلى بلاده، إنما جاء بتبرير سياسي لاحتلال مكة، وبتبرير ديني للسيطرة الاقتصادية.
ولقد أراد الله سبحانه أن تظل الجزيرة العربية حرة مستقلة لأنه كان يعلم أن نبياً سيولد في هذه المنطقة بعد خمسين يوماً من حادثة الفيل.
وأراد الله سبحانه لهذه المنطقة أن تنزل الرسالة عليها وهي حرة، لأن الحرية أعظم شيء يجعل الناس تتبع الرسالات. وأعظم ما كان يتميز به العرب آنذاك هو الحرية والاعتزاز بالنفس، فإذا جاء أبرهة لهدم الكعبة، فقد جاء بالتوقيت الخطأ، لأن هذه هي سنة بداية البناء، فلا يصح أن نبدأ البناء بهدم الرمز الذي سيكون محور بناء الكون كله من جديد.
لن تهدم الكعبة يا أبرهة وسيسلط الله عليك معجزة خارقة من طير يرسله مكلف بإهلاك جيشك، كل طائر يحمل حجراً مكتوباً عليه اسم فلان من جيش أبرهة.
ويقذف الطير بالحجر فيصيب الهدف من جنود أبرهة فيتساقط جلده قطعة قطعة وعضواً عضواً وهو يصرخ من آلام الحرق، وقد ظل أبرهة يتألم من الحجر الذي أصابه حتى وصل إلى الحبشة فمات.
تجليات القدرة الربانية وقفت إلى جانب مولد محمد صلى الله عليه وسلم وكانت هذه آخر المعجزات الخارقة التي مهدت لعصر العلم، وعصر قدرات البشر وعصر التخطيط وعصر الإدارة وعظمة استخدام العقل ونضوج العقل البشري، وكان لابد لرسالة آخر الزمان ألا تعتمد على المعجزات الخارقة، لكن تعتمد على أدوات العصر، ولهذا جاءت أول آية في القرآن الكريم تقول: "اقرأ".
أوروبا والغرب يستخدمون الآن أدوات العصر التي أتى بها الإسلام، ولهذا نجحوا في الحياة، خططوا واستخدموا العلم ولم ينتظروا المعجزات الخارقة، معجزة نبي آخر الزمان هي صناعة الرجال، ولم تكن عصا موسى أو الكلام في المهد. ومن يسير على خطى الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم يقود الدنيا ويصلحها.
http://www.al-wed.com/pic-vb/936.gif
إبعاد الرضيع عن مكة!
ولد النبي صلى الله عليه وسلم وكان يحتاج إلى الرضاعة، فتحدث القصة الشهيرة: أن العرب يفضلون ألا تتم رضاعة أطفالهم داخل مكة، أهل مكة بالذات كانوا يبعدون أطفالهم عن آبائهم وأمهاتهم مدة سنتين، إلى أن يجيء أوان الفطام.
وكان العرب يؤثرون أن يذهب الذكور إلى البادية، رغم أن مكة كانت مدينة مثلها مثل صنعاء في اليمن، بل تفوقت على صنعاء، لكن العرب وقريش أرادوا أن تكون النشأة الأولى لأطفالهم في الصحراء، فتذهب مرضعات قبيلة بني سعد التي تعيش في الصحراء إلى مكة في موسم معين لأخذ الرضع إلى مضارب هذه القبيلة، وكانت قريش تثق في قبيلة بني سعد ثقة شديدة، ولم تكن قريش تخشى على أطفالها الأذى... أولاً لمكانتها العظيمة بين القبائل، ثانياً لأن البادية تمتلئ صفاء، فجوها معتدل يخلو من مفاسد المدينة، ولغة الكلام في البادية سليمة.
وقد اشتهر بنو سعد بالفصاحة والفطرة، وكان الأطفال يبدءون حياتهم هناك باستنشاق الهواء النقي الذي يساعد على انطلاق الجسم والروح والفكر، كانت قريش تمتلك حساً حضارياً جعلهم تدرك حقيقة علمية ينادي بها الغرب اليوم في مجال صحة الأطفال، بجعل الطفل خلال العامين الأولين من عمره يذهب إلى الخلاء لكي يرى السماء ويستنشق الهواء النقي.
كانت قريش منذ 1400 عام تخشى التلوث البيئي، ولم تكن هناك سحب من الدخان أو ذرات الرصاص التي تملاء أطفال زماننا اليوم.
وجاءت حليمة السعدية مع المرضعات اللاتي يبحثن عن أطفال أثرياء مكة، كان الآباء يغدقون الهدايا على المرضعات طوال العام بخلاف الأجر المتفق عليه، لكنها وجدت أن محمداً قد مات والده، وكانت أمة لا تمتلك ثروة، وجده سيد قريش لم يكن ثرياً، وقد رفضته مرضعات كثيرات لهذه الأسباب، كلما عرضته أمه على مرضعته رفضته وهو سيد الخلق، حتى حليمة رفضته أيضاً في البداية لكنها عادت وأخذته.
من الترتيبات الإلهية أن يتربى النبي صلى الله عليه وسلم لدى قبيلة هي أفصح العرب في لغة الكلام، وكأن الله سبحانه قد جعل سيدات بني سعد يمارسن مهنة الرضاعة حتى يتعلم النبي الفصاحة منهن.
ولذلك يقول أبو بكر الصديق للنبي صلى الله عليه وسلم ذات مرة: ما رأيت أفصح منك يا رسول الله، فيرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم وما يمنعني يا أبا بكر وأنا من قريش ورضعت في بني سعد أفصح العرب.
وتقول عائشة: ما كان رسول الله يسرد كسردكم ولكن يعيد الكلمة ثلاثاً..
وكان النبي يتقن لهجات القبائل، فيتكلم معهم حين يستقبل وفودهم بكلمات لا يفهمها الصحابة ولكن هم يفهمونها.
http://www.al-wed.com/pic-vb/928.gif
ينبوع الخير
أخذت السيدة حليمة السعدية النبي صلى الله عليه وسلم تقول: فلما قدمنا مكة لم يبق منا امرأة إلا عرض عليها رسول الله فتأباه، وإنما كنا نرجو كرامة الرضاعة من والد المولود. وكان يتيماً، فكنا نقول: ما عسى أن تصنع أمة أو جده، حتى لم يبق من صواحبي امرأة إلا أخذت صبياً غيري، فكرهت أن أرجع ولم أخذ شيئاً وقد أخذت صويحباتي، فقلت لزوجي، والله لأرجعن إلى ذلك الغلام فآخذه، فأتيته فأخذته فرجعت إلى رجلي فقال زوجي: قد أخذتيه؟ فقلت نعم.. قال قد أصبت فعسى الله أن يجعل فيه خيراً.
قالت: فوالله ما إن حملته في حجري حتى أقبل على ثديي يأخذ ما شاء من اللبن فشرب حتى ارتوى وشرب ابني حتى روى وإنا لنعجب والله ما كنت أستطيع أن أرضع ابني قبلها، شرب حتى وصلنا إلى ديارنا ليلاً فأخذته فأقبل على ثديي فشرب حتى روى وشرب ابني حتى روى فنمنا بخير ليلة فلما أصبحنا قال زوجي والله يا حليمة ما أراك إلا أصبت نسمة مباركة.
تقول وكان ذلك الوقت أسوأ وقت في أرضنا، فوالذي نفس حليمة بيده إن كانوا ليسرحون بأغنامهم إذا أصبحوا ويسرح راعي غنمي فتروح أغنامهم بطالاً، أما أغنامي فترجع وقد شربت وارتوت وامتلأت، وترجع أغنام صويحباتي جياعاً هالكة، ما بها من لبن.
فنشرب كل ليلة ونشبع حتى صار الرعاة يقولون اسرحوا حيث يسرح راعي حليمة فيسرحون خلفي.
تقول حليمة: وكان يحدث شيء عجيب، كان صلى الله عليه وسلم يشب في اليوم شباب الصبي في شهر،ويشب في شهر شباب الصبي في سنة.
أي أنه صلى الله عليه وسلم بدأ يتكلم قبل أقرانه، ويمشي أسرع منهم ويفهم ما لا يفهمونه، ويعرض أفكاراً أكبر من سنة.
وكان النبي وفياً لحليمة بعد ما أرضعته قال له الصحابة بعد فتح مكة: هذه مرضعتك يا رسول الله؟ وكان في الستين من عمره تقريبا – فتلقاها هاتفاً بها: "أمي ثم خلع عباءته وفرشها لها على الأرض وظل ينظر إليها بحنان.
وكان للنبي صلى الله عليه وسلم أخ في الرضاعة من قبيلة هوازن، وحين انتصر النبي صلى الله عليه وسلم على هوازن في غزوة حنين كان له عم في الرضاعة موجود في هوازن، ولأجل هذا العم في الرضاعة يقف النبي فارزا الأصوات ويقول للمسلمين: هل تشفعون أن نرد إليهم السبى؟.. أي هل تسمحون أن نعيد لهم السبايا من النساء والأطفال؟ قالوا: ولم يا رسول الله؟
قال: فيهم أخي من الرضاعة، فقالوا: أتذكره يا رسول الله؟ قال: وفاء له ولأمه حليمة، بعضهم وافق والبعض قال لا، فبدأ النبي يأخذ من أمواله ومن أموال من يستطيع أن يقرضه ليفك أسر السبايا إكراماً لأخيه في الرضاعة.
http://www.mlfat.com/files170206/15_1142467467.gif [/frame]
أطفال في صحبة النبي صلى الله عليه و سلم...
[frame="3 80"]http://www.alamuae.com/gallery/data/media/123/0261.gif
كان النبي – صلى الله عليه وسلم – عطوفًا ودودًا بالناس يحسن معاملتهم ، ويحب لهم الخير وكانت أخلاقه الكريمة مضرب الأمثال ، وقد مدحه الله بقوله :"وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيم ٍ" (القلم:4)
وعرف النبي – صلى الله عليه وسلم – بعطفه على الأطفال ورحمته بهم ، فكان يحملهم ويقبلهم ويداعبهم ويبكى لفراقهم ، ويوصى أصحابه بالعطف عليهم واختيار الأسماء الحسنة لهم ، وإحسان تربيتهم ،كما كان الأطفال يحبون النبي – صلى الله عليه وسلم- وبلغ من حبهم للنبي- صلى الله عليه وسلم – أن "زيد بن حارثة" فضل أن يعيش مع النبي – صلى الله عليه وسلم – على أن يعيش مع أمه وأبيه .
ومنذ أن بدأت الدعوة الإسلامية تشق طريقها لمع عدد من الأطفال والصبية في حياة النبي – صلى الله عليه وسلم - ، فأسلم "على بن أبى طالب" وهو في العاشرة من عمره ، وكان "زيد بن ثابت" من كتاب الوحي الذين يكتبون القرآن لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – وهو لا يزال صبيًّا صغير السن ، وكان "أنس بن مالك" خادم رسول الله وكاتم أسراره وهو في العاشرة من عمره .
وخلال المدة التي قضاها النبي – صلى الله عليه وسلم – ظهر عدد كبير من الأطفال بفضل تشجيع النبي – صلى الله عليه وسلم – ورعايته لمواهبهم وتوجيهها إلى الطريق الصحيح ، فصار منهم الخلفاء والقادة والعلماء .
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/bo...orders-150.gif
علي بن أبي طالب :
هو "على بن أبى طالب بن عبد المطلب" ، ابن عم النبي – صلى الله عليه وسلم – تربى في بيته، لأن أباه كان كثير العيال قليل المال ، فأراد النبي – صلى الله عليه وسلم – أن يخفف عنه أعباء المعيشة فأخذ "عليًّا" ليعيش معه في بيته ، وظل معه حتى شهد بعثته – صلى الله عليه وسلم – وكان ضمن أول ثلاثة أعلنوا إسلامهم .
كان "على بن أبى طالب"- رضى الله عنه- منذ صغره شجاعًا قويًّا ، فنام على فراش النبي – صلى الله عليه وسلم – حين خرج مهاجرًا ، وهو يعلم أن فرسان قريش خارج المنزل يريدون قتل النبي ، ولو اقتحموا المنزل لقتلوه ظانين أنه النبي – صلى الله عليه وسلم – وقد شهد "على ابن أبى طالب" مع النبي – صلى الله عليه وسلم – غزوة "أحد" و "الخندق" ، وبارز في تلك الغزوة فارس قريش و العرب "عمرو بن عبد ود" ، وتغلب عليه وطعنه طعنة أسقطته قتيلا ، وأعطاه النبي – صلى الله عليه وسلم – الراية في غزوة "خيبر" وقال : "لأعطين الراية رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله" . (رواه أحمد)
واشتهر "على بن أبى طالب" بالفصاحة والبلاغة والعلم الغزير والمعرفة بكتاب الله وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم- ، وهو أحد العشرة الذين بشرهم النبي – صلى الله عليه وسلم- بالجنة، وتزوج "فاطمة" ابنته ، وأنجب منها "الحسن" و"الحسين" ، وهما اللذان حفظا نسل الرسول – صلى الله عليه وسلم- وقد تولى "على بن أبى طالب" الخلافة بعد استشهاد "عثمان بن عفان"- رضى الله عنه- وقد دامت فترة خلافته أربع سنوات ، مات بعدها شهيدًا سنة (40 هـ)
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/bo...orders-153.gif
أسامة بن زيد :
ولد "أسامة بن زيد" بمكة المكرمة في العام الرابع من بعثة النبي – صلى الله عليه وسلم – ونشأ في الإسلام فلم يعرف دينًا سواه ، فأبوه "زيد بن حارثة" من أول الناس إسلامًا ، وتربى في بيت النبي – صلى الله عليه وسلم – حيث كان يعيش أبواه .
كان "أسامة" فارسًا شجاعًا منذ صغره ، يحب الجهاد في سبيل الله ، فخرج مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في غزوة "أحد" وكان في الرابعة عشرة من عمره تقريبًا ، لكن النبي- إشفاقًا منه ورحمة بأسامة- أرجعه إلى المدينة لصغر سنه ، ثم اشترك في غزوة "الخندق" بعد أن كبرت سنه واشتد عوده ، كما اشترك في غزوة "مؤتة" تحت قيادة أبيه الذي استشهد في الغزوة .
ولما بلغ "أسامة" الثامنة عشرة من عمره ولاه الرسول – صلى الله عليه وسلم – إمارة الجيش المتجه إلى الشام لتأديب بعض القبائل ، وكان تحت قيادته كبار المهاجرين والأنصار ، لكن هذا الجيش لم يخرج إلا بعد وفاة النبي – صلى الله عليه وسلم – وعاد ظافرًا منتصرًا .
وكان النبي – صلى الله عليه وسلم – يحب "أسامة" كما كان يحب أباه ، وبلغ من حب النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه جعله مثل أهله ، فكان يأخذه هو و"الحسن بن على بن أبى طالب" ويقول: "اللهم أَحبهَّما فإني أُحب" . (رواه البخارى) وتوفى أسامة بن زيد عام (54 هـ) .
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/bo...orders-154.gif
عبد الله بن عمر بن الخطاب :
أسلم مع أبيه وهو طفل صغير في العام السادس من البعثة ، وكان عمره حوالي سبع سنوات ، وهاجر إلى "المدينة" قبل أبيه .
نشأ "عبد الله بن عمر" في بيت صالح ، وشب محبًّا للجهاد ، وحاول أن يشهد غزوة مع رسول الله ، لكن الرسول – صلى الله عليه وسلم- رده لصغر سنه مع غيره من الصبيان الذين لم يشتد عودهم ، وأول غزوة شهدها مع رسول الله كانت غزوة "الخندق" واشترك في غزوة "مؤتة" كما أنه جاهد في معركة "اليرموك" ، وشارك في فتح "مصر" .
وعرف "ابن عمر" بأنه كان شديد الاتباع لسنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم - كثير الرواية عنه ، لذلك كان من أكثر الصحابة الذين رووا أحاديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ، وتوفى "ابن عمر" سنة (73 هـ ) .
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro.gif
عبد الله بن عباس :
هو ابن عم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ، ولد في "مكة" قبل الهجرة بثلاث سنوات ، هاجر إلى المدينة مع أبيه قبل فتح "مكة" سنة (8 هـ) ، ولازم النبي – صلى الله عليه وسلم – عامين ونصفًا وروى عنه أحاديث كثيرة ، من ذلك : الحديث المشهور الذي يقول فيه :
"كنت خلف رسول الله فقال : يا غلام إني أعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، وإذا اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك بشيء إلا بشيء قد كتبه الله عليك .. " . (رواه الترمذى)
وكان "ابن عباس" منذ صغره مجتهدًا في طلب العلم لافتًا للنظر بذكائه وحسن تصرفه ، وقد دعا له النبي – صلى الله عليه وسلم – بأن يزيده الله فهمًا وعلمًا .
ولما توُفى النبي – صلى الله عليه وسلم – كان "ابن عباس" في الثالثة عشرة من عمره ، وبدأ رحلته الطويلة في التعلم والتفقه في الدين على يد كبار الصحابة ، حتى صار فقيهًا كبيرًا وهو لا يزال صغير السن ، وكان "عمر بن الخطاب" يدعوه إلى مجلسه مع كبار الصحابة ويستشيره في الأمور التي تحتاج إلى تفكير عميق ورأى سديد ، وكان يقول له : " لقد علمت علمًا ما علمناه " .
واشتهر "ابن عباس" بعدة ألقاب مثل : "حبر الأمة " والحبر هو العالم المتمكن ، و"ترجمان القرآن" لسعة علمه بالقرآن . وتوفى ابن عباس بالطائف سنة (68 هـ) عن إحدى وسبعين سنة .
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro2.gif
زيد بن ثابت :
أسلم "زيد بن ثابت" صغيرًا ، وكان عمره إحدى عشرة سنة لما دخل النبي – صلىًّ الله عليه وسلم- إلى المدينة مهاجرًا من "مكة" ، وكان على صغره محبًّا للجهاد في سبيل الله مجدًّا في طلب العلم والمعرفة ، أراد أن يشترك مع المسلمين في غزوتي "بدر" و"أحد" ، لكن الرسول رده لصغر سنه ، وأول غزوة اشترك فيها هي غزوة "الخندق" وكان ينقل التراب مع المسلمين ، وقد صحب "زيد بن ثابت" النبي – صلى الله عليه وسلم – منذ قدومه إلى المدينة ، فقد أتى به قومه إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – وقالوا له : هذا غلام قد حفظ مما أنزل عليك سبع عشرة سورة ، فلما قرأ على رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أعجبه ذلك ، وطلب منه أن يتعلم اللغة السريانية التي يكتب بها اليهود في "المدينة" حتى يأمن مكرهم ، فتعلمها في مدة وجيزة ، وصار يكتب بها لرسول الله ، وإلى جانب ذلك كان يكتب القرآن عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فكان إذا نزل عليه شيء من القرآن بعث إليه وأمره أن يكتب ما نزل عليه .
ولما توفى النبي – صلى الله عليه وسلم – أمره "أبو بكر الصديق" أن يجمع نسخة واحدة من القرآن ، وكان هذا عملاً شاقًّا جدًّا لا يمكن أن يقوم به إلا الأفذاذ من الرجال ، وقد قام زيد بهذه المهمة على خير وجه ، ونجح في جمع القرآن وكتابته على الصورة التي نقرؤها اليوم في المصاحف .
وتوفى "زيد بن ثابت" سنة (45 هـ) ، ولما مات قال "أبو هريرة"- رضى الله عنه : اليوم مات خير هذه الأمة وعسى الله أن يجعل في "ابن عباس" منه خلفًا.
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro3.gif
أنس بن مالك :
ولد "أنس بن مالك" قبل الهجرة بعشر سنين ، ولما هاجر النبي – صلى الله عليه وسلم – إلى المدينة التحق بخدمته وهو في العاشرة ، وظل يخدمه حتى وفاته – صلى الله عليه وسلم – ويقول "أنس" : "خدمت النبي – صلى الله عليه وسلم- عشر سنين فما ضربني ولا سبني ولا عبس في وجهي".
وكانت أول وصية له من رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في بدء خدمته له أن يكون أمينا على السر كاتمًا له ، والتزم "أنس بن مالك" بذلك التزامًا تامًّا ، ولم يستطع أحد أن يجعله يفشى سرًّا لرسول الله .
ونشأ أنس منذ صباه تحت رعاية رسول الله – صلى الله عليه مسلم – فتعلم كثيرًا وتهذب بخلق رسول الله ، وروى عنه أحاديث كثيرة تجاوزت ألفى حديث ، وعرف بلقب " راوية الإسلام".
وشهد أنس بن مالك مع النبي – صلى الله عليه وسلم –"صلح الحديبية" ، وفتح "مكة" ، و"حنين" و"الطائف" و"خيبر" . وعاش بعد وفاة النبي – صلى الله عليه وسلم – طويلاً ، حتى قيل إنه كان آخر أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم- موتًا ، فقد توفٍّى سنة (91 هـ) في بعض الأقوال .
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro4.gif
الحسن بن على :
أبوه "على بن أبى طالب" ، وأمه "فاطمة الزهراء" بنت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ولد في شهر "رمضان" من العام الثالث للهجرة ، وتربى تحت بصر النبي – صلى الله عليه وسلم – وكان كثيرًا ما يحمله ويداعبه ويلاعبه هو وأخاه "الحسين".
ويروى أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بينما هو على منبره يخطب فجاء "الحسن" و"الحسين" وعليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران ، فنزل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – من على المنبر فحملهما ووضعهما بين يديه ، ثم قال :
"رأيت هذين يمشيان ويعثران في قميصهما فلم أصبر حتى نزلت فحملتهما" . (رواه النسائي) .
ونشأة "الحسن بن على" نشأة نبوية فكان كريم الخلق عفيف اللسان ، فصيح العبارة سخي اليد ، فارسًا مغوارًا .
وحينما استشهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه بايع الناس ابنه الحسن ، ودارت أحداث وتنازل الحسن عن منصبه لمعاوية ، وكان هذا رغبة منه في لم شمل المسلمين ، وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "إن ابني هذا سيد ، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين " . (رواه البخارى) وأقام "الحسن بن على" في المدينة وكان موضع احترام الناس وإجلالهم لكرمه وسخائه حتى توفي سنة (50 هـ) .
http://www.3z.cc/sml/30/073.gif
الحسين بن على :
ولد في شهر "شعبان" من العام الرابع للهجرة ، وكان هو وأخوه "الحسن" أحب أهل البيت إلى جدهما النبي – صلى الله عليه وسلم – وكان لا يطيق غيابهما عنه ، فيأمر بإحضارهما أو يذهب هو إليهما ، وكم من مرة يركب "الحسن" و"الحسين" ظهر النبي – صلى الله عليه وسلم – وهما يمرحان معه ، وأحيانًا وهو ساجد في صلاته فيظل في سجوده حتى ينزلا .
وقد شب "الحسين بن على"- مثل أخيه - على حب الفروسية والشجاعة ، فشارك في الجهاد في سبيل الله في خلافة "عثمان"، وكان بين الجيوش التي قاتلت الروم في بلاد المغرب العربي ، وشارك سنة ثلاثين من الهجرة مع جيش "سعد بن أبى وقاص" في معارك آسيا وفتح طبرستان
. [/frame]