[ALIGN=CENTER][TABLE1="width:100%;background-color:black;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]
مسجد الزيتونة 19 قرناً من التألق
من أعلامه ابن خلدون وأبو القاسم الشابي
تتردد في أركانه على مدار اليوم آيات القرآن الكريم، ويشعر من يدخله بالسكينة والهدوء والأمان، ويأتي في ترتيبه بعد
جامع القيروان، وله مئذنة شهيرة وقبتان، أسسه حسان بن النعمان، وجدده بنو خراسان وأشهر احتفالاته في شهر رمضان.
http://www.ali4.com/vb/images4vb/masgedAlzaytonah.jpg
جامعة دينية، وقلعة للعمارة الإسلامية وحصن من حصون اللغة العربية شارك في عمارة الدنيا، وتخرج فيه العلماء والفقهاء
والأدباء والشعراء، وكتب قصته المؤرخون وعلماء الآثار، وتكرر ذكره في التراجم والأخبار، وأشرقت من زواياه الأنوار،
وحمل اسم واحدة من أكرم الأشجار.
وصفه السراج الوزير في كتابه “الحلل السندسية في الأخبار التونسية” (القرن التاسع الهجري) الذي طبع في تونس 1870
بأنه الجامع المفرد والمفرد الجامع.
ويقول المؤرخ محمد بن أبي القاسم القيرواني في كتابه (المؤنس في أخبار إفريقيا وتونس) أن راهبا نصرانيا هو الذي أشار
على المسلمين ببناء المسجد في هذا المكان، فوق صومعته التي كان يتعبد فيها.
أمر ببنائه القائد الأموي حسان بن النعمان الغساني سنة 79ه، وقام عبيد الله بن الحبحاب والي الخليفة الأموي هشام بن عبدالملك
بزيادة مساحته وعمارته سنة 116ه.
ومسجد الزيتونة جامع وجامعة، أقام الصلوات والعبادات كما فتح أبوابه لطلاب العلم في تونس والمغرب العربي وقارة إفريقيا،
شأنه في ذلك شأن الجامع الأزهر في مصر، وجامع القرويين في المغرب، وتشتمل مكتبته على 200 ألف مجلد ومخطوط.
مكونات المسجد
ومسجد الزيتونة هو ثاني المساجد التونسية بعد مسجد القيروان الذي أسسه عقبة بن نافع سنة 50ه، وقد أجريت له العديد من
العمارات والزيادات على مر العصور، تم تسجيلها بدقة على نقوش حجرية بجدران المسجد آخرها عمارة الأمير أبي إبراهيم
أحمد وأخيه زياد الله بن الأغلب.
يتكون مسجد الزيتونة من فناء، تحيط به أربعة إيوانات، أكبرها إيوان القبلة، والمسجد على شكل مستطيل غير منتظم الأضلاع
ويبلغ طول جدار القبلة 61 مترا، ويتوسط جدار القبلة محراب المسجد، وبجواره مقصورة، وترتكز الأقواس التي تحمل
السقف على أعمدة مزدوجة، وتبلغ مساحة ساحة الصلاة 1344 متراً مربعاً.
يبلغ ارتفاع مئذنة مسجد الزيتونة 42 مترا، وهي مربعة الشكل عرض قاعدتها 16 مترا، وهي من الطراز الأندلسي المنتشر
في مساجد المغرب العربي وبلاد الأندلس، كما تأثرت بمئذنة المسجد الأموي.
وفي سنة 250ه 46_ بنى أبو إبراهيم أحمد الأغلبي في عهد الخليفة المستعين بالله قبة الجامع.
وفي سنة 381ه 991م قام أبوالفتح المنصور بن أبي الفتوح يوسف ثاني ملوك الصنهاجيين بترميم قبة الجامع.
وفي سنة 747ه في أيام محمد المستنصر بن أبي زكريا تم تزويد الجامع بالماء عن طريق بناء قناطر، كما قام بعمارته
أمراء المهدية وبنو حفص.
وتظهر على الجهة الخارجية المقابلة للصحن لوحات قرآنية بالخط الكوفي، وأعلى رواق القبلة قبتان، وعن يمين المحراب
توجد غرفة صغيرة يحفظ فيها منبر المسجد الخشبي المتحرك، وللمسجد 13 باباً مصنوعاً من خشب الصندل.
في سنة 970ه في عهد الإمبراطور شارل كان احتل الإسبان تونس، واستباحوا حرمة الجامع، وخربوا محتوياته ودمروا
المكتبة التي يعود تأسيسها إلى سنة 696ه 1393م، ومزقوا بالسيوف الكتب والمجلدات.
وقد قام بنو خراسان خلال القرنين الخامس والسادس الهجريين بعمارة مسجد الزيتونة، وزيادة عدد أبوابه من 6 إلى 12 بابا،
منها الباب الكبير الذي يفتح على سوق القماش، كما أعادوا بناء السور المحيط بالمسجد، وأنشأ محمد بن يحيى والي تونس
(647 675) قناطر لتزويد المسجد بالماء، وفي سنة 716ه أمر السلطان زكريا الحفصي بصنع أبواب، وعوارض خشبية
مزخرفة في بيت الصلاة، وعندما تداعت المئذنة الأولى للجامع سنة 1309ه أمر حاكم تونس علي باشا بإعادة بنائها بارتفاع 43
مترا، وكانت من قبل 30 مترا.
وتحمل قبة محرابه التي أقيمت سنة 381ه زخارف إسلامية، وهي من أروع القباب بالمساجد التونسية، وكان بالمسجد مزولة
لضبط أوقات الصلاة، تم الاستغناء عنها بعد ظهور الساعات الحديثة الدقيقة، تم استخدام اللونين الأبيض والرمادي في كتل
الحجارة داخل قبة المحراب مثل جامع قرطبة، وفي جامع الزيتونة منبر خشبي تم صنعه سنة 350ه، ويشبه منبر جامع القيروان،
وإن كان أقل منه حجما، ويحمل المنبر زخارف هندسية تضفي عليه جمالا واكتمالا.
نبذة تاريخية
أسس مدينة القيروان بتونس القائد الفاتح عقبة بن نافع 670م لتصبح عاصمة لإفريقيا (تونس)، وهي المدينة الرابعة في الإسلام،
بعد البصرة والكوفة والفسطاط، بلغت قمة ازدهارها في عهد الأغالبة خلال القرن التاسع الميلادي، وتحولت إلى مركز رئيسي
من مراكز الصناعة والتجارة.
يمتد تاريخ تونس إلى أكثر من ثلاثة آلاف سنة وقد بدأ مع مدينة قرطاجنة التي ازدهرت اقتصاديا وعسكريا ونافست روما على
السيادة في البحر المتوسط، امتدت الحروب بين الفريقين من 264 ق.م إلى 146 ق.م (118 عاما)، وانتهت بانتصار روما
وخضوع قرطاجنة لها.
دخل الإسلام تونس خلال القرن السابع الميلادي، بعد أن فتحها جيش عقبة بن نافع، وكانت تسمى في ذلك الوقت إفريقية،
وأسس بها مدينة القيروان، وجعلها عاصمة لتلك البلاد.
في سنة 184ه 800م أسس إبراهيم بن الأغلب دولة الأغالبة، التي استمرت لمدة قرنين من الزمان، ازدهرت خلالهما تلك البلاد
سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، كما شيدت المساجد الكبرى، وتمت العمارات والزيادات في القيروان والزيتونة.
وفي سنة 306ه 981م تأسست الدولة الفاطمية على يد عبدالله المهدي، الذي بني مدينة المهدية واتخذها عاصمة له.
وفي القرن الثالث عشر الميلادي تأسست الدولة الحفصية التي شهدت في عصرها تلك البلاد نهضة علمية وعمرانية لا مثيل لها،
وظهر في عهدها صاحب المقدمة ابن خلدون، وفي سنة 982ه 1574م استولى عليها العثمانيون، وفي سنة 1117ه 1705م
استقل بها حسين بن علي تحت ظل الدولة العثمانية، وحمل لقب (باي تونس)، وأنشأ بها الدولة الحسينية.
احتلتها فرنسا 1299ه 1881م وفرضت عليها الحماية، واستقلت تونس سنة 1375ه 1956م.
شهدت بلاد المغرب العربي تشييد مجموعة من المساجد الجامعة الشهيرة التي شاركت في عمارة الدنيا بنشر الدعوة الإسلامية وتعليم
العلوم الدينية، وفي مقدمتها مسجد الزيتونة الذي تم بناؤه على أسس هندسية دقيقة، وفنون معمارية أنيقة، وظل على مر الزمان
موضع احتفاء واهتمام من الولاة والحكام.
ويقع المسجد على بعد أربعة كيلومترات تقريبا من مدينة قرطاجنة القديمة، وسمي كذلك لوجود شجرة زيتون في المنطقة التي أقيم بها،
أو لكثرة أشجار الزيتون بها.
ويحمل اسم الزيتونة عدد من الجوامع في العالم الإسلامي منها ثلاثة مساجد في سوريا، وقد احتفظ مسجد الزيتونة بعمارته على مدار
11 قرنا من الزمان،. ويعود النشاط التعليمي للمسجد إلى أوائل القرن الثالث الهجري.
أوقف أهل الخير الكثير من الأوقاف للعناية بالمسجد، والإنفاق على أهل العلم، وقراء القرآن الكريم، وفي شهر رمضان يتضاعف
النشاط العلمي والديني، وتقام صلاة التراويح، ويقام بالمسجد احتفال كبير بمناسبة ليلة القدر.
أصدر الباي أحمد باشا سنة 1258 أمرا بانتخاب 15 عالما من الأحناف، و15 عالما من المالكية لتدريس علوم الدين وأصول الفقه
بمسجد الزيتونة، وخصص لكل منهم راتبا شهريا قدره 60 ريالا، ويحمل كل من تخرج في جامع الزيتونة لقب (زيتوني)،
وهو من علامات الاحترام والمكانة العالية، ومن أعلامه في المجالات المختلفة:
* العالم العربي الكبير عبدالرحمن بن خلدون مؤسس علم الاجتماع صاحب المقدمة وكتاب “العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام
العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر”.
* الفقيه المحدث والمفسر محمد بن عرفة.
* الفقيه المفسر طاهر بن عاشور، صاحب “تحرير التفسير والتنوير”.
* محمد الخضر حسين الفقيه التونسي الذي تولى منصب شيخ الجامع الأزهر بالقاهرة.
* الزعيم عبدالعزيز الثعالبي صاحب كتاب “تونس الشهيدة”.
* أبو القاسم الشابي صاحب ديوان (أغاني الحياة).
[/ALIGN][/CELL][/TABLE1][/ALIGN]