المشاركة الأصلية كتبت بواسطة النبع الخالد
اخت ايمان
سوف احصر مداخلتي بخصوص موضوع الحكم بما انزل الله.
حيث يقول الله تعالى في كتابه الكريم ((ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئـك هم الكافرون))..
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في جواب عن مسألة الحكم بغير ما أنزل الله :
(( الحكم بغير ما أنزل الله ينقسم إلى قسمين :
القسم الأول :
أن يُبطل حكم الله ليحل محله حكم أخر طاغوتي .
بحيث يلغي الحكم بالشريعة بين الناس ، ويجعل بدله حكم آخر من وضع البشر كالذين يُنحون الأحكام الشرعية في المعاملة بين الناس ، ويحلون محلها القوانين الوضعية ، فهذا لاشك أنه استبدال بشريعة الله سبحانه وتعالى غيرها ،وهو كفر مخرج من الملة ؛ لأن هذا جعل نفسه بمنزلة الخالق حيث شرع لعباد الله ما لم يأذن به الله ، بل ما خالف حكم الله عز وجل وجعله الحكم الفاصل بين الخلق ، وقد سمى الله تعالى ذلك شركاً في قوله تعالى : {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله } .
القسم الثاني :
أن تبقى أحكام الله عز و جل على ما هي عليه و تكون السلطة لها ، ويكون الحكم منوطاً بها ، ولكن يأتي حاكم من الحكام فيحكم بغير ما تقتضيه هذه الأحكام ، أي يحكم بغير ما أنزل الله .
فهذا له ثلاث حالات :
الحال الأولى : أن يحكم بما يخالف شريعة الله معتقداً أن ذلك أفضل من حكم الله وأنفع لعباد الله ، أو معتقداً أنه مماثل لحكم الله عز وجل ، أو يعتقد أنه يجوز له الحكم بغير ما أنزل الله ، فهذا كفر .
يخرج به الحاكم من الملة، لأنه لم يرض بحكم الله عز وجل ،ولم يجعل الله حكماً بين عباده .
الحال الثانية : أن يحكم بغير ما أنزل الله معتقداً أن حكم الله تعالى هو الأفضل والأنفع لعباده ، لكنه خرج عنه ، وهو يشعر بأنه عاص لله عز وجل إنما يريد الجور والظلم للمحكوم عليه ، لما بينه وبينه من عداوة ، فهو يحكم بغير ما أنزل الله لا كراهة لحكم الله ولا استبدال به ، ولا اعتقاد بأنه أي الحكم الذي حكم به أفضل من حكم الله أو مساو له أو أنه يجوز الحكم به ، لكن من أجل الإضرار بالمحكوم عليه حكم بغير ما أنزل الله ،ففي هذه الحال لا نقول إن هذا الحاكم كافر ، بل تقول إنه ظالم معتد جائر .
الحال الثالثة : أن يحكم بغير ما أنزل الله وهو يعتقد أن حكم الله تعالى هو الأفضل والأنفع لعباد الله ، وأنه بحكمه هذا عاص لله عز وجل ، لكنه حكم لهوى في نفسه ، لمصلحة تعود له أو للمحكوم له ، فهذا فسق وخروج عن طاعة الله عز وجل ، وعلى هذه الأحوال الثلاث يتنزل قول الله تعالى في ثلاث آيات :{ و من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } وهذا يتنزل على الحالة الأولى { و من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون } يتنزل على الحالة الثانية { و من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون } يتنزل على الحالة الثالثة . )) فقه العبادات ص(60،61 ).
بارك الله فيك وبقلمك ونفع بك .