هيفاء غزاله وقنَّاصها (...؟...)
المشهد الأول
""""""""""
الفصل / الأول ثانوي
مجموعة طالبات تحلّقن حول إحدى الطاولات
يغنيِّن ويطبِّلن فرحا بغياب المدرِّسة
مجموعة أخرى تطوي وقت الفراغ بأحاديث عابرة
وهناك .... تجلس هيفاء
تراقب المجموعة الراقصة (بطفش)
كنّ يرددن قصيدة تقولها (الطقاقات) في الأعراس للعروس و العريس
(فلانه غزاله وقناصها فلاني)
نظرت حصة بخبث إلى صديقتها هيفاء الصامته على غير عادتها
أطرقت حصة قليلا
تذكرت ذلك اللاعب الذي أشغل العالم بصفقة إنتقاله إلى ناديه الجديد
والذي تعشقه هيفاء
فكرت قليلا.......
وماهي إلا لحظات
طبَّلت حصة ورفعت صوتها قائلة ... (هيفاء غزاله وقناصها يا..؟..)
فانتفضت هيفاء كعصفور بلّله الماء
وقفزت من مكانها صارخةً (وشو!!! أمانه عيدي)
أعادت حصة وبحماس أكبر (هيفاء غزاله وقناصها ....)
فوثبت هيفاء
وأطلقت العنان لخصلات شعرها
وبدأت بالتراقص والتمايل كالمجنونة
وهي تردد (ياحبني له)
وجمهور الطقاقات
أقصد الطالبات يرددن .... أيوه هيفاء
أيوه قووووول
مشهد آخر
"""""""
تقول ........... محدثةً صديقتها عن فنانها الوسيم الحبيب ....
ياويلييييي يا حلاته
ياعمري
تصدقين
أول ما أشوفه يالتلفزيون أحس قلبي يبي ينط من صدري
يا جعل كل الرجال يفدونه
آآآآآآآه
آآآآآآه
"
"
"
"
"
وسلسة من الآهات التي لا تنتهي
.............................................
مشهدان يختزلان صورا من الحب والعشق والهيام التي تعيش تفاصيلها كثير من فتيات جيلي .
قالت لي إحدى الأخوات عندما عنّفتُها على تعبيرها الفاضح عن حبها
(الله وأكبر ترى حتى البدويات اللي ذابحينا بحياهن كانن يحبن
الله يخلي البير و مرابع القبيلة)
فأقول كما قُلت لها .....
لا أريد من أحد أن يظن أنني أحرّم الحب أو أنني ضده كشعور إنساني
على العكس .....
أنا مؤمنة أن الحب و الميل القلبي شعور إنساني بل وشعور جميل
إذا أُفرِغَ في قالبه المناسب
بل إنه شعور يتلبس صاحبها أحيانا رغما عنه ، لأن ميل القلب مما لا يملكه الإنسان
كما قال عليه السلام (اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك)
ولدينا في موروثنا الشعبي قصص حبٍ كثيرة عاشتها (البدويات) قديما
ولكن .......
وهذا ما أود التنبيه إليه (وهو للإناث والذكور جميعا)
حينما نُحب
حينما تدق قلوبنا
علينا أن نضع أمامنا إعتبارين مهمين
من نُحِب
وكيف نعبِّرُ عن هذا الحب
و في المشهدين السابقين ضياع كامل للإعتبارين السابقين
فالمحبوب لا يستحق ذلك الجنون العاطفي
"""""""""""""""""""""""""""""""
وفرق كبير بين البدوية التي عشقت رجلا مشهورا لفروسيته ورجولته
ومكانته بين قومه
وبين تلك التي تعشق رجلا تدور تتوقف شهرته على هدفٍ في مرمى
أو أغنيةٍ تُرقّص شبابا على مسرح
أو فنانة تملك وجها جميلا فوق جسدٍ عاري
تسلبُ به عقل من لا يقلون عنها عُريا من الأخلاق والرجولة
كذلك طريقة التعبير عن هذا الحُبّ
"""""""""""""""""""""""""
طريقةٌ تسير على مقولة (نهارا جِهارا)
فلا حياء
ولا حشمة
لا من الله و لا من الناس
صحيح ...
البدوية كانت تُحب وتعشق
وفي المقابل
تُخفي حبها حياءً إلا عن صديقة مقربة لها
ولا (تتناقز) أمام أطناب بيت الشعر إذا مرَّ معشوقها راكبا فرسه
ولا تلاحق فارس القبيلة (بالقربة) حتى يوقّع عليها
بل الأجمل من ذلك أن من قد تُعبر أو تكشف عن حبها قديما
تفعل ذلك بحشمة ورزانة
تذكر لي جدتي ....
بل هي قصة تعرفها كل عجائز قريتي فقد عاصرن أحداثها
ويعرفن صاحبتها
عن إحدى البدويات التي كانت تعشق فلان (نسيت اسمه)
تقول جدتي ( والله إنها ما تنلام بفلان ... الله ياهو كان رجال فارس
سدادٍ عند الحاجات وفوق هذا وذاك مزيووووووون)
تقول جدتي .....
رأته هذه المرأة مرةً وهي في البيت مع مجموعة من النساء
وكان يرتدي ما يشبه البالطو الأسود بين جمعٍ من الرجال
ففاض بها حبه وعبّرت عنه بأبيات شعرية (نسيتها)
ثم انصرفت .......
(طبعا للقصة تكملة وهي من أجمل القصص التي سمعتها وأكثرها مأساويةً)
فانظروا كيف عبّرت ـ يوم أن عبرت ـ عن حبها
فلم (تتسدح) أو (تتمايل ) أو تتنهد بوقاحة
أو تتلفظ بمثل (يازينه ، ياويلي عليه .....)
وكأنها مخمورةٌ قد رقصت على دُف
كما تفعل الكثيرات و الكثيرون للأسف
"""""""""""
تلك القلوب التي أخطأت طريق الحُب
لو كان فيها وازعٌ من دينٍ
أو أخلاق و أهمها الحياء
أو عقلٍ
أو تربية صالحة
لما فعلت ذلك
و واقع كثير من البيوت يدلل على ذلك
وإليك وصف حال بنات تلك البيوت و أولادها
الدين .... ضعيف (بل إن البعض لا يصلي)
الخُلُق ... كثير من القيم والأخلاق لا أهمية لها عندهم
العقل .... أخف من الريشة (حتى أصبحت الفتاة العاقلة معقدةً في نظرهم)
التربية .... تُرِكوا لقمة سائغةً للفضائيات وقصص حبها المغشوشة
هذه هي منظومة الضياع الأخلاقي والعاطفي.
(وسلامي على حُب هاليومين)